محمد بن علي الشوكاني

5667

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وكل ضلالة في النار " ( 1 ) . قوله : وتلبس بغير شعار الإسلام ، أنت خبير بأنه تقرر سابقا أنها بدعة قبيحة ، وكل بدعة قبيحة فهي غير شعار الإسلام ، فكيف يصح إنكار العلامة على قائله ! كيف ولا يبعد أن يقال هذا في شعائر الجاهلية وأمورها [ 1 ] ! ولذا لم يوجد ذلك في إسلام السلف رأسا ، فلا هذا الوفد الذين هم قريب عهد من الإسلام يؤيد إنكاره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليهم ، وعدم حدوثه إلا حين ضَعْفِ الإسلام وشبوب الشرك في الناس ، إما باستدعاء الخلف إلى عبادتهم كبعض المتعلمين وبعض المتصوفين ، أو بإغرائهم إلى عبادة أربابهم كبعض التلامذة وبعض المريدين ، حتى شاع الشرك في أكثر البلاد مع وقوع الخلق في الغلط ، فصار ذلك عندهم من شعائر الإسلام ومستحسناته ؛ فلذا ترى مشركي زماننا يذكرون عند ذكر آلهتهم سيدي فلان ، أو سيدنا . فوضح أن ذلك من أمور الجاهلية ، ما وجدت إلا عند عود الجاهلية . قوله : فالخطب يسير ، والخطر في ذلك حقير ، فيها إيهام استصغار المعصية ، وقد صرح أهل الدين أن استصغار المعصية ولو كانت صغيرة تصير كبيرة ( 2 ) ، فلا يتصور صدور مثل ذلك عن العلامة إلا ذهولا عن تلك المقدمة ، أو قصدا لأمر آخر في باله الشريف ، ثم إنك قد عرفت مما سردنا أنه من البدعة القبيحة ومن أمور الجاهلية ، وقد صح إنكاره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على مرتكبيه ، فلا يلام من قال بأنه حرام أو مكروه تحريما . قوله : يتعذر تلافيها . قد أدركت إنحاء دفعنا لإنحاء رده ابتداءً ، وسترى أحسن من

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) منها ما أخرجه أبو داود رقم ( 4990 ) والترمذي رقم ( 2315 ) والنسائي في " السنن الكبرى " رقم ( 11655 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب منها صقل قلبه ، وإن زاد زادت ، فذلك قول الله تعالى : ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) [ المطففين : 14 ] .